محمد بن موسى المزالي المراكشي
125
مصباح الظلام
لقد خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه ، وساعة خلفه ؛ حتى فطن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « يا أبا بكر ! مالك تمشي ساعة بين يديّ وساعة خلفي ؟ » . فقال : يا رسول اللّه ، أذكر الطّلب فأمشي خلفك ، ثمّ أذكر الرّصد فأمشي بين يديك . فقال : « يا أبا بكر ، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ » . قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ ، ما كانت لتكون من ملمّة ؛ إلّا أحببت أن تكون لي دونك . فلما انتهيا إلى الغار ، قال أبو بكر : مكانك يا رسول اللّه حتى أستبرئ لك الغار . فدخل فاستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ، ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة ، فقال : مكانك يا رسول اللّه ، حتى استبرئ الحجرة ، فدخل فاستبرأ ثم قال : انزل يا رسول اللّه ، فنزل . قال عمر : والذي نفسي بيده ؛ لتلك الليلة خير من آل عمر . وفي رواية عن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، أذكر الرّصد ؛ فأكون أمامك . وأذكر الطلب ؛ فأكون خلفك ، ومرّة عن يمينك ، ومرّة عن يسارك ، لا آمن عليك . قال : فمشى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلته على أطراف